ابن العربي

248

أحكام القرآن

وروى أحمد بن حنبل وغيره عن ابن عباس أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : أول من جحد آدم - قالها ثلاث مرات : إن اللّه تعالى لما خلقه مسح ظهره ، فأخرج ذريّته فعرضهم عليه ، فرأى فيهم رجلا يزهر « 1 » ، فقال : أي رب من هذا ؟ قال : هذا ابنك داود . قال : كم عمره ؟ قال : ستون سنة . قال : ربّ زد في عمره . قال : لا ، إلّا أن تزيده أنت من عمرك ، فزاده أربعين من عمره ، فكتب اللّه تعالى عليه كتابا وأشهد عليه الملائكة ، فلما أراد أن يقبض روحه قال : بقي من أجلى أربعون سنة . فقيل له : إنك قد جعلتها لابنك داود . قال : فجحد آدم . قال : فأخرج إليه الكتاب ، فأقام عليه البينة ، وأتمّ لداود مائة سنة ولآدم عمره ألف سنة . المسألة الرابعة - في قوله تعالى : فَاكْتُبُوهُ إشارة ظاهرة إلى أنه يكتبه بجميع صفاته المبيّنة له المعربة عنه المعرّفة للحاكم بما يحكم عند ارتفاعهما إليه . المسألة الخامسة - قوله تعالى : وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ . فيه وجهان : أحدهما - أنّ الناس لمّا كانوا يتعاملون حتى لا يشذّ أحد منهم عن المعاملة ، وكان منهم من يكتب ومن لا يكتب ، أمر سبحانه أن يكتب بينهم كاتب بالعدل . الثاني - أنه لما كان الذي له الدّين يتّهم في الكتابة للذي عليه ، وكذلك بالعكس ، شرع اللّه سبحانه كاتبا يكتب بالعدل ، لا يكون في قلبه ولا في قلمه هوادة لأحدهما على الآخر . المسألة السادسة - قوله تعالى : وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ : فيها أربعة أقوال : الأول - أنه فرض على الكفاية كالجهاد والصلاة على الجنائز ؛ قاله الشعبي . الثاني - أنه فرض على الكاتب في حال فراغه ؛ قاله بعض أهل الكوفة . الثالث - أنه ندب ؛ قاله مجاهد وعطاء . الرابع - أنه منسوخ ؛ قاله الضحاك . والصحيح أنه أمر إرشاد ؛ فلا يكتب حتى يأخذ حقّه .

--> ( 1 ) زهر السراج والقمر والوجه كمنع : تلألأ . وأزهر النبات : نور .